عبد العال سالم مكرم
34
من الدراسات القرآنية
المداد ، فإذا فتحت شفتى فانقط واحدة فوق الحرف ، وإذا ضممتهما فاجعل النقطة إلى جانب الحرف ، وإذا كسرتهما فاجعل النفطة في أسفله ، فإذا اتبعت شيئا من هذه الحركات غنّة ، فانقط نقطتين ، فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره ، ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك » « 1 » . رأى كارل فولرس في إعراب القرآن الكريم : هذا الرأي أحدث ضجة بين العلماء في الغرب والشرق ذلك لأن صاحب هذا الرأي قال : « إن القرآن الكريم قد نزل في الأصل بلهجة محلية من اللهجات العربية ، وأنه لم يكن معربا ، ثم أدخل الإعراب عليه على وفق قواعد لغة الشعر » « 2 » . وقد ردد هذا الرأي من المستشرقين ، ( كاله ) ، و ( حاييم دين ) ، وشبهة هؤلاء أن ( كاله ) وجد في مخطوطين عثر عليهما في لندن أحاديث في الحث على التزام قواعد الإعراب في قراءة الكتاب العزيز ، فاستدل بها على أن الناس لم يكرنوا يراعون الإعراب في قراءة كتاب اللّه ، في بادئ الأمر ، ثم روعى الإعراب فيها على وفق قواعد المنطق المضبوطة في الشعر العربي والتي دونها علماء النحو فيما بعد ) « 3 » . مناقشة هذا الرأي : إن العلة الأولى لهذا الرأي الخطير ترجع إلى وجود بعض أحاديث تنص على التزام الإعراب في قراءة القرآن كالحديث الذي رواه أبو عبيدة بإسناد له عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أعربوا القرآن وكحديث ابن مسعود قال : أعربوا القرآن فإنه عربي . وكحديث عمر بن الخطاب : تعلموا إعراب القرآن كما تتعلمون حفظة « 4 » . والواقع أن هذه الأحاديث والأخبار فيها نظر ، لأن الإعراب لم يظهر بمعناه الاصطلاحي إلا في عصر متأخر .
--> ( 1 ) نزهة الألباء لابن الأنباري ص 12 . ( 2 ) الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة ص 328 . ( 3 ) المرجع نفسه والصفحة . ( 4 ) الزينة للرازي ص 117 .